الجمعة، 30 ديسمبر 2011

الذكرى السنوية للسيرك السياسي .. سلامة الياس

تحرص إدارة السيرك دوماً علي إقامة إحتفالاً كبيراً بالذكرى السنوية لأول عروضها
من خلال برنامج مثير و مبهر
تسبقه حملة إعلامية إعلانية ترصد أكثر الفقرات خطورة و إثارة قدمها السيرك خلال عام مضي
و الترويج لعروض أكثر تشويقاً و إبهاراً مع بداية عام جديد
بل و تحرص خلال حملتها المكثفة علي عرض لقطات متفرقة لبعض الفواجع و المآسي التي تعرض لها لاعبي و أدوات السيرك للتدليل علي مصداقية و حرفية الفقرات المقدمة
و الإرتقاء بها الي مستوى الخوارق و المعجزات
و تحرص من خلال حملتها تلك علي تقديم تخفيضات هائلة و مسابقات ذات جوائز مغرية
لجذب شرائح مجتمعية تعجز عن إرتياد السيرك طوال العام نظراً لمحدودية خصائصها الإقتصادية  في توفير رفاهية إرتياد مثل هذه الأماكن
و تحرص إدراة السيرك علي هذا لعدة أسباب أهمها
توفير زخم هائل و تجمعات جماهيرية يتم تسجيلها بشكل دقيق ومن عدة زوايا مختلفة
لإستغلالها في الحملة القادمة لعروض العام الجديد
كما أنها توفر لإدارة السيرك إنتقاء العناصر الحالمة من هذا الوسط ممن قد يتوفر لديهم القدرة
علي جدولة معدلات إيراداته و مصروفات لتوفير و لو قدر ضئيل و تخصيصه لإرتياد هذا السيرك
و خلال هذا اليوم تتعمد إدارة السيرك علي تقليص الحصة الزمنية لكل فقرة من الفقرات 
لتقديم أكثر من حفلة خلال اليوم الواحد للسماح للجميع بالمشاركة في هذا الإحتفال
و غالباً ما تستقطع فترة زمنية طويلة نسبياً من كل حفل
لتأبين ضحايا السيرك من لاعبين و أدوات
 و تذكير الجمهور بأن هؤلاء الضحايا قد قدموا كل غالي ونفيس
من أجل إمتاعهم و الترويح عنهم
و غالباً ما يتم هذا التأبين في جو من الشجن و إجترار الذكريات المسموعة و المرئية
تحيط به الموسيقي الناعمة و الأضواء الباهرة المتداخلة الألوان و الزوايا
لخلق جو من الصراع البصرى بين الأضواء و زواياه يعمل علي إختلاط الرؤيا و ضبابيتها
الأمر الذى  يساعد علي إنتزاع المشاعر الجياشة الناتجة عن إضطراب الحواس
و إنسياقها وراء مشاعر المجموع المحفزة لبكائية التأبين
و عادة  لا يشهد مثل هذا اليوم أى حوادث أو إرهاصات عُنفية
فإستسلام رواد السيرك للمشاعر المتباينة بين متعة العروض و أحزان الذكريات
تجعل المشاركين أكثر ميلاً إلي لعق جراحهم و عدم التورط في إزديادها
إنها الإحترافية
إنهم هناك خلف الكواليس
كخلايا النمل
عمل و نظام متلازمين  

الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

فنون السيرك السياسي .. آكل النار .. سلامة الياس

تعد فقرة آكل النار من أكثر فقرات السيرك إثارة و تشويقاً لجميع رواده بلا إستثناء
بغض النظر عن السن او الجنس او المستوى التعليمي  أو المعتقد الديني للجمهور
فهي فقرة تعتمد بالأساس علي ما تحمله نفس كل منهم من ذكريات سابقة التعامل مع النيران كلٌ حسب مساحة و نوعية ما تركته النيران من أثار علي جسده
و من منا لم تمسه النار
فضلاً عن الخلفية الدينية و الفطرية لدى الجميع بأن النار هي عقاب الرب
و من منا لن تمسه النار
أى أنها تعتمد علي جزء حقيقي و مؤلم داخل نفوس مشاهديها عايشها الجميع
و لذا وجب الحرص الشديد و التركيز و عدم السماح بالإرتجال
فخروج النيران عن النص أو الحيز المسموح
سيصنع حالة من الهلع والذعر لدى المشاهدين يستتبعه محاولات عشوائية للهروب من
من اللهب و إن كان ضئيلا ..إلا أن حجم الخسائر سيكون ضخماً للغاية
ولذا يحرص آكل النار علي الظهور واثقاً من نفسه تلتهم الإبتسامة نصف وجهه علي الدوام
و عادة لا يزيد المشاركون في هذا العرض عن لاعبين رئيسيين حتي لا تزداد مساحة النيران المعروضة و تزداد معها المشاعر الإحترازية من الجماهير
ثم يبدء عرضه بإشعال أحد الأسياخ ثم يتجرع سائلاً يساعد علي الإشتعال
و يبدء في ضخه علي الأسياخ لتزداد إشتعالاً
ثم يدس أحدها داخل فمه مطفئاً إياه و هو يلوح للجماهير مبتسماً
و يتكرر المشهد بشكل نمطي غير مسموح فيه بالإرتجال
منتزعاً أهات الجميع و معها شريط الذكريات القديمة و أيادى بلا شعور تتحسس
أماكن لامستها النار فيما مضي
سرعان ما تتسابق هذه الأيدى إلي التصفيق فرحاً بنجاة اللاعب من هذا اللهيب الحارق
يلاحقها زفير الإرتياح و بهجة النجاة للجميع
و هنا تتقافز الأسئلة إلي الأذهان و يتحول الجميع إلي خبراء في نوعية السائل المستخدم
و كينونة النيران و حقيقتها
و يتناسي الجميع عدم وجود وحدة إطفاء مصاحبة للعرض
فهذه الفقرة تكاد تكون الوحيدة التي لا يصاحبها تأمين مثلما يحدث مع الألعاب الأخرى
فوجود وحدة إطفاء سينزع الخوف من القلوب و العقول
و تصبح فقرة مملة بلا إثارة
أما الحالمون فيحلقون بخيالهم حول بريق النيران و وهجها الخاطف للإبصار
و القوى الخارقة التي يتمتع بها آكل النيران
رافضين أى تفسير علمي أو فطرى لهذه الأفاعيل
متحفزين للدفاع عما يعتقدون و إن كان يخالف العرف و المتعارف
إنها الأحترافية
إنهم هناك خلف الكواليس
كخلايا النمل
عمل و نظام متلازمين

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

رسالة الزوغان للبرادعي .. سلامة الياس


ما زالت علي العهد باقي و لا أنكر إنتظارى و إشتياقي ..
 لرؤيتك نادماً باكي .. هاتفاً يا مصر هتوحشني أرضك و سماكي ..
 و أنا قاعد في النمسا متيم في هواكي..
 بس سامحيني مش هقدر أرجع بشكل أساسي ..
 وكمان مش هأقدر أشارك في السباق الرئاسي ..
لأني مش غاوى سلطة و كراسي ..
 أصلي هوائي و مش راسي ..وعمرى ما خدت قرار من جوه راسي ..
خلصت دورى و مهمتي بنجاح ساحق .. و سوقت الجميع في سباق متلاحق
 .. و من حقي أعيش براحتي اليوم اللاحق
هيه السياسة كده لعبة كبيرة و عدم الإلتزام بقواعدها حاجة خطيرة
و الصحة راحت و العضمة شايخة و كبيرة
و الأرض عنديكوا رطبة و البلد مشاكلها كتيرة
عايزة جهد ليل و نهار  و رئيس جديد تشبعوا فيه شتيمه و نقار
تأكلوه الصبح فول و الغدا بمبار و العشا لو فيه جبنه و خيار
و أنا الطب واصفلي السيمون فيمية و الكافيار
و أنام ساعتين كمان بالنهار
بس أمانه تمثال بالحجم الكبير لعمو البرادعي ذو القلب الكبير   
.. أما رسالتي  لجمهور التغيير ..
مبروك عليكم ميدان التحرير .. هدية مني للشباب الأمامير
تظاهر و إعتصام و قوانين و دساتير
هيصة و فتة  و دولارات ويورو و فلوس كتييرررر ..
 وفي النهاية .. هابي نيو يير  

الإنسحاب السياسي للبرادعي .. كلاكيت .. سلامة الياس


هذا المقال كتبته في شهر مارس الماضي مراهناً علي إنسحاب البرادعي من الحياة السياسية
 و أعيد نشره للتأكيد علي  إنسحابه و أنه لم يكن سوى أرنب سياسي لتحفيز المتسابقين و الطامحين و الطامعين في كراسي السلطة و السلطان


أتوقع أن نشاهد السيد البرادعي علي شاشات الفضائيات

قريباً

وقد أغرورقت عيناه بالدموع…..معلناً

أنسحابه من الميدان السياسي

مكتفياً بما حققه لمصر من حرية و تخليصها من الظالمين

متعللاً بفساد المناخ السياسي في مصر

وتعرضه لضغوطات معنوية تهدد حياته وحياة من حوله

فضلاً عن محاولات النيل من شخصة جسدياً

مستدلاً بموقعة المقطم

وتعرضه خلالها لمحاولة تصفية جسدية

وأعتقد ان الرجل من الذكاء في هذه المرحلة بالذات

بحيث يسارع للفرار من الساحة السياسية

لعدة أسباب أهمها:

أن اليمين بعدما استولي علي الشارع السياسي ورقياً

لم يعد بحاجة لواجهة اعلامية صارخة

لتلميعه خارجياً

مثلما أستخدم البرادعي في العهد القريب

وناصره بكل قوة

أما الأن فلم يعد له دوراً يذكر

بعدما تم تمكين اليمين من مقومات الساحة السياسية

ولو مؤقتاً

خاصةً بعدما تفرقت بهما السبل يوم الأستفتاء بين نعم – لا

وأضطرار اليمين الي حشد الشارع دفاعاً عن الدين في مواجهة اليسار المتهتك

وتهيئة البسطاء لخوض حرب عقائدية دفاعاً عن الشرع

وهو سبب أدعي للتملص من البرادعي الرمز الأشهر لليسار في مصر الأن

و لا أعتقد أن اليسار المفكك ……. لحين أشعار أخر

سيقبل بدخيل ذو فكر يسارى مهجن( مصر اوروبي) ليرتقي اعناقهم

حاكماً لقلاعهم الفكرية المشتتة

بعدما ضحوا بالغالي والنفيس خلال العقود المنصرمة

هذه هي أهم الأسباب التي بنيت عليها استنتاجي بدايةً

وهو الأمر الذى يجعل الرجل يفكر كثيراً

هل يقبل ان يكون قائداً بلا تابعين أو داعمين…و يخوض معركة يوقن أنها خاسرة؟؟

خاصة بعدما عمد بعض أنصاره لأحباطه من خلال نغمة (نحن لا نستحقك)

أم يفضل ان يظل رمزاً للتغيير والتحرر؟؟( في عيون أنصاره)

الفارق كبير جداً بين الخيارين

وأعتقد أنه سيختار الأخير و من ثم الأنسحاب

الأحد، 25 ديسمبر 2011

برنامج نحو الأُمية السياسية .. سلامة الياس

نعم الكلمة صحيحة و مقصودة نحو الأمية السياسية
فكلمة الأمية تعني الجهل التام بالقراءة و الكتابة
أى أن الكلمة إستخدمت لفظياً بعد إكتشاف الإنسان للقراءة و الكتابة
إذن لا يجوز إطلاق لفظ الأمي علي الإنسان الذى عاش قبل ذلك
بل كان يطلق عليه الإنسان البدائي
و هو اللفظ الواجب إطلاقه علي نُخبتنا و تابيعيهم ممن ملئوا الدنيا صراخاً و عويلاً علي الحرية و أخواتها من مصطلحات براقة و كلمات رنانة لا يفقهون عنها شيئاً
و سواء كان عدم الفهم مقصوداً أو فطرياً من الأساس
فهم مازالوا في مرحلة البدائية السياسية و المجتمعية
مما يحملنا عبء توجيههم نحو إكتشاف الحرية الحقيقية قراءةً و كتابةً
أى ندفعهم نحو الأمية ثم نعمل علي محو هذه الأمية لاحقاً
و بداية يا سادة يقال و العهدة علي الراوى
أن الإنسان قد إكتشف أن ما يتلفظ به من كلمات تتكون من مجموعة من الحروف
وجد لها رسماً و نقشاً حسبما عشقت عيناه
فسطر منها بعض الكلمات وليدة البيئة التي يحياها و كانت أولي هذه الكلمات
ح ر ي ة - ت ع ا ي ش
و تعلم أن الإنسان حر ما لم يضر ... و أن حريته مقيدة بحفاظه علي حريات من حوله
و أن الجميع حريتهم مقيدة بحفظهم لحرية المجتمع الذي يعيشون بداخله
و أن حرية هذا المجتمع مقيدة بالحفاظ علي قوام تحرر الوطن الذى ينتمون إليه
بل و التضحية من أجل حرية هذا الوطن بالغالي و النفيس
و أن الحرية بلا قيود أو ضوابط إنحلال و خروج علي القانون
و هما أمران يستوجبان العقاب و التقويم
و من هنا تعلم الإنسان البدائي أن تطبيق الحرية بهذه المفاهيم تستوجب
التعايش
و تبادل المنافع و المصالح و إعمار الوطن الذي تجمعهم أرضه و تظلهم سماؤه
و تعلم أن أيضاً أن محاولة فرض الحرية من وجهة نظر أحادية منفردة ديكتاتورية قميئة
و أن إصرار مجموعة ما علي فرض رأيها علي المجتمع تنطع و إستعلاء
الحرية يا سادة مرادف أساسي للتعايش
و كلاهما يحتاج لبيئة صحية من التفاهم و التوافق و التواصل لكي ينضجان و يكتملان
قول ورايا
ح ر ي ة .. ح ر ي ة .. ح ر ي ة

السبت، 24 ديسمبر 2011

عفواً سيدى الرئيس .. سلامة الياس

و أكرر المقصود هنا الدكتور كمال الجنزورى بموجب صلاحيات رئيس الجمهورية الموكلة إليه

و التكرار من أجل أصحاب الخيال العلمي الذين يتوهمون و لا يقرأون

سيدى الرئيس:

نعلم جيداً حجم المجهود الضخم الذي تبذلونه من أجل النهوض بالبلاد من غفوتها الحالية

و أعتقد أن حزمة القرارات الإقتصادية و الإدارية و التحركات الأمنية خطوة جيدة نحو الإصلاح

و نحن نثق بك

و قد تابعت مؤتمركم الصحفي الأخير تعقيباً علي أحداث مجلس الوزراء المؤسفة

و لا أخفيك سراً أن طريقتكم في عرض ما عليه وضع البلاد الأن لم تعجبني

و خاصة كلمتان حرصت علي تكرارهما في حديثين سابقين

نحن حكومة إنقاذ الثورة

عفواً سيدى الرئيس :

لم تكلف لإنقاذ أحد سوى مصر و مصر كلها

و ما تدعونها ثوره و ما تدعونهم ثواراً لا يمثلون شعب مصر قاطبةً بل فئة تمثل فكرها

و هي حرة فيما تسمي و تدعي

و ليس من حقها و لا من حقك أن تفرض علينا مصطلحاً لا نؤمن به

عفواً سيدى الرئيس :

تم تكليفك للإصلاح و التنمية و قطع يد الفساد

و لم يتم تكليفك لتستدر عطف الجماهير و دموعهم علي حال مصر

عفواً سيدى الرئيس :

قلنا لك سابقاً لا تتعشم خيراً في أمثال هؤلاء المغيبين و أياديهم المرتعشة

و هاهم يعاملونك كما لو أنك المندوب السامي لقوى الإحتلال كما صرحت سيادتكم

و نقولها لكم ثانيةً لا تتعشم خيراً في أمثالهم فهم قناصي شهرة و سلطان

و لن تستطيع إرضائهم مهما حاولت فهم لا يسعون للرضا بل يسعون لكرسي السلطان

سيدى الرئيس :

لتنتبه لما كلفت به و هو لا شك جليل و لا يعنيك ما يقول هؤلاء فمهما زادوا قليل

ضع نصب عينيك رضا الله ثم رضا المواطن البسيط عنك وعما تفعله من أجل مصرنا الحبيبة

وفقك الله لما يحب و يرضي و أعانك علي بلائك و قواك

حمي الله شعب مصر و جيشها.

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

المثقف العربي وتبديل الممدوحين ... مجلة الغاوون

لم يكن المثقف العربي عارياً ومكشوفاً كما هو اليوم.
ولم تزد مدائحه للثورات هذا العُري إلا عُرياً، حيث أثبتت هذه المدائح السطحية ذيليّته واتّباعه لمجرى الحدث عوض أن يكون أحد صانعيه.
سيُقال إن في هذا الكلام ظلماً والكثير من التحامل على مثقف لم تترك له الدكتاتورية أيّ هامش كي يمارس دوره عبره.
طيّب. فلنشرع إذاً في معاينة دوره في البلدان التي سقطت فيها الدكتاتوريات أو شارفت على السقوط. ماذا سنجد؟
المدائح لهذا الشعب العظيم، الاعتزاز بالانتماء إلى هذا الشعب العظيم، الانحناء إجلالاً لهذا الشعب العظيم...
إلى آخر هذه المدحيات التافهة التي كان يكيلها هذا المثقف نفسه بالأمس للدكتاتور نفسه.
فإذاً، المشكلة باقية في فهم المثقف لدوره كبوق، كفرَّاش، كماسح أحذية...
وليس مهماً إذا ما كانت تلك الأحذية التي يمسحها من ماركة فاخرة يُحبِّذها الدكتاتور أو من ماركة أم إصبع التي ينتعلها شباب الثورات الفقراء.
لقد عاث المثقف العربي القديم فساداً في معنى المثقف ودوره، حتى بات المرء يخلط بين المثقف والموظف،
بين صاحب الكلمة وصاحب الختم، بين الإصبع التي تُشير وتتهم والإصبع التي تُوضع في الشَّرْج.
واليوم، بعد عقود من الغرام بالدكتاتور، فجأة اكتشف هذا المثقف حب الثورة، ومن أول نظرة.
وراح يُزايد في هذا الحب حتى على الأصوات التي امتلكت شجاعة مقارعة الدكتاتور قبل الثورة بسنوات.
بل وبات هذا المثقف الانتهازي يرفض أي انتقاد عقلاني هدفه التنبيه إلى خطورة الانحراف الذي ينفَّذه الإسلاميون الغربان بسيرورة الثورة.
يتعامل أمثال هذا المثقف مع كل حدث على أنه سلطة، على أنه دكتاتور آخر لا بدّ من مسايرته ونفاقه.
يتعامل بمنطق تقديم الولاء للحاكم الجديد، أي حاكم جديد.
يتعامل بعقلية المنشار الذي يأكل في الذهاب في الإياب.
لذلك لا عجب أن الذين كانوا مسؤولي منابر ومؤسسات في عهد الدكتاتور ظلّوا مسؤولي منابر ومؤسسات في عهد الثورة بعدما غيّروا جلودهم.
اليوم، يبدو المثقفون العرب إزاء الثورة تماماً كما كانوا بالأمس إزاء الدكتاتورية:
حلقات دبكة ورقص ونفاق... ومدائح لملايين الأفراد بعدما كانت لفرد واحد.
لكن الأمل كبير بجيل المثقفين الشباب الذين لم يتلوَّث جزء كبير منهم بمدح الدكتاتور ولم يتورّط في مؤسساته.
الأمل كبير في أن يكونوا صوتهم الصافي والشجاع،
في أن يكونوا دورَهم المشرِّف والنقدي والطليعي الذي لا يخشى لومة لائم في موقفه...
وليذهب مدَّاحو الشعب العظيم إلى الجحيم.
موقف الغاوون: إفتتاحية مجلة الغاوون الثقافية
العدد 45 - كانون الأول 2011
تعقيب بسيط :لم يستخدم كاتب المقال قلماً بل إستخدم مشرطاً حاداً لتشريح عقلية المثقف العربي المتنطع.. برتوكول الإنحناء .. سلامة الياس

أقرأ

الفاجر و العاجز بقلم سلامه الياس

اذا منعتك قسوه قلبك عن طلب الرحمه للاموات   فدعهم للرحمن الرحيم                                                                            ...